حسن بن عبد الله السيرافي
105
شرح كتاب سيبويه
وزعم الفراء أن الصواب في هذه اللغة : " هلمّن " فتحة الهاء وضمة اللام وتشديد الميم وفتحها وفتحة النون وتشديدها . وزعم أن الذي أوجب ذلك أن هذه النون التي هي ضمير الجماعة لا توجد إلا وقبلها ساكن ، فزادوا نونا أخرى ، لئلا تسكن الميم الأخيرة ، وتركوا الميم الأخيرة على حالها ، وجعلوا النون المزيدة توقية لتغيير الميم الأخيرة . ويشبه هذا قولهم : " مني " و " عني " حين زادوا نونا أخرى توقي سكون النون الأولى : لأن النون الأولى لا تكون إلا ساكنة ، وياء المتكلم يكسر ما قبلها ، فزيدت نون لتكسر لدخول الياء ، وتسلم النون الأولى . واحتج الفراء لذلك بما يروى في بعض اللغات من زيادة الألف في : " ردّات " ؛ وذلك أن من العرب من يقول مكان : " رددت " : " ردّت " فيدغم ، كما كان قبل دخول تاء ضمير المتكلم ، فمن أهل هذه اللغة من يقول : " ردّات " فيزيد ألفا ، ليسكن ما قبل هذه التاء ؛ لأن ذلك حكمها ، ويبقى التضعيف على حاله . وكذلك تزاد نون قبل نون جماعة المؤنث ، ليكون ما قبل النون ساكنا ويسلم التضعيف . والذي ذكره الجماعة سوى الفراء هو القياس . وما قاله الفراء من زيادة الألف في هذه اللغة ، فهو شاذ من شاذ لا يعبأ بمثله . وقد حكي عن بعضهم : " هلمّين يا نسوة " في هذه اللغة ، بجعل الزائد ياء وهذا شاذ أيضا . وتقول : " هلمّ يا رجل إلى كذا وكذا " ، فيقول : " لا أهلمّ إليه " و " هلمّ كذا وكذا " ، فيقول : " لا أهلمّه " بفتحة الألف والهاء وضمة اللام وتشديد الميم وضمها . والأصل في ذلك : " لا ألم " ، كما تقول : " لا أردّ " والهمزة مفتوحة ؛ لأنها للمتكلم في فعل ثلاثي ، والفاء مزيدة مفتوحة ، فهي على أصل فتحتها ، واللام فاء الفعل والميم مرفوعة ؛ لأنه فعل مستقبل ، وتقديره : " لا ألمه " ، ثم أدخلت الهاء بين الألف واللام مفتوحة وتركت سائر الكلام على حاله ، فاعرفه إن شاء اللّه . ومما يؤمر به من المبنيات قولهم : " هاء يا فتى " ومعناه : تناول ويفتحون الهمزة ، يجعلون فتحها علم المذكر ، كما تقول : " هاك يا فتى " فتجعل فتحة الكاف علامة المذكر ، ويصرفونها تصريف الكاف في التثنية ، والجمع ، والمؤنث . وتقول للاثنين المذكرين والمؤنثين : " هاؤما " ، وللجماعة المذكرين : " هاؤموا " و " هاؤم " . وقال اللّه تعالى : هاؤُمُ